المحقق البحراني
155
الحدائق الناضرة
الخطاب كالروايتين المذكورتين - ففيه أنه عين النزاع في المسألة ، ولهذا أن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تأولوهما ، وقد عرفت معارضة رواية أبي بصير لهما في ذلك . اللهم إلا أن يدعى اشتغال الذمة بالحج في تلك الحال ليدخل تحت موثقة أبي بصير . ولا أظنه يلتزمه . وبالجملة فإن القضاء عندنا مرتب على اشتغال الذمة بالأداء ، فمتى لم تشتغل ذمته به لم يجب قضاؤه ، لقوله ( عليه السلام ) في هذا الخبر : " لا نقض عنها فإن الله لم يجعله عليها " وقوله ثانيا : " كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها ؟ " وهو صريح في أن القضاء لا يكون إلا عن شئ استقر في الذمة . وحينئذ فيجب تخصيص اطلاق الأخبار المتقدمة - وكذا خبري بريد وضريس - بهذا الخبر . ثم قال في المدارك : وقد قطع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن من حصل له الشرائط فتخلف عن الرفقة ثم مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه ، لتبين عدم استقرار الحج في ذمته بظهور عدم الاستطاعة . وهو جيد إن ثبت أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء . أقول : هذا موضع شك حيث إن ترك الحج لم يقع بعذر شرعي ، فيمكن أن يكون بتعمده التأخير مع وجوب ذلك عليه يستقر الحج في ذمته وإن لم يمض الزمان الذي تقع فيه المناسك ، كما لو أفطر عمدا في شهر رمضان ثم سافر لاسقاط الكفارة ورفع الإثم ، فإنه لا يوجب رفع الإثم ولا سقوط الكفارة . وبالجملة فقياس هذه المسألة على مسائل حصول العذر الشرعي - كالموت وفوات الاستطاعة بمجرد الاشتراك في أنه ظهر بذلك عدم الاستطاعة واقعا - قياس مع الفارق . والمسألة خالية من النص بجميع شقوقها فيجب الاحتياط فيها الثاني - قد قطع المتأخرون بسقوط القضاء إذا لم تكن الحجة مستقرة في